علي العارفي الپشي

289

البداية في توضيح الكفاية

المأمور به بالوجوب النفسي وبالوجوب الغيري باعتبارين . فباعتبار كل واحد منها في ضمن الكل واجب نفسي ضمني وباعتبار كون كل واحد منها مما يتوصل به إلى الكل واجب غيري ترشحي . قلنا : في دفعه ان الجهة على نحوين : أحدهما : تقييدية ، وثانيهما : تعليلية . فالأولى : هي ما كانت موضوعا للحكم وللخطاب ، سواء كان موضوعا خارجيا واقعيا نحو ( اعط الفقير درهما ) فالفقير الخارجي موضوع في هذا المثال لوجوب الاعطاء الذي هو حكم شرعي ، وفقره جهة وعلّة للحكم والفقر داخل في الموضوع من باب دخول مفهوم ( المشتق منه ) في مفهوم ( المشتق ) ، أم كان موضوعا فعليا نحو ( أقيموا الصلاة ) ونحو ( لا تغصب ) . فالصلاة والغصب موضوعان للوجوب في الأول ، وللحرمة في الثاني ، والصلاتية والغصبية جهتان لحكم الوجوب ، اي وجوب الإقامة ، وحرمة الغصب . فهما داخلتان في الموضوع من باب دخول العنوان في المعنون . والثانية : هي علّة للحكم لا موضوعا له ، فلا يتعلق الحكم بها . مثل مقدمية المقدمة ، فهي جهة تعليلية لا تقييدية . فان كانت تقييدية تعدّد الموضوع مثل ( الصلاة واجبة ) و ( الغصب حرام محرّم ) فالصلاة موضوع الوجوب ، والغصب موضوع الحرام ، والحرمة والصلاتية والغصبية جهتان تقييديتان . وان كانت تعليلية فتعددها لا يجدى في دفع اشكال اجتماع المثلين ، إذ المفروض عدم تعلق الحكم بها كي يكون تعددها موجبا لتعدد الموضوع ، فلا يقال إن الاجزاء واجب نفسي ضمني من جهة كونها عين الكل ذاتا ، وهي واجب غيري ترشحي من جهة كونها مقدمة للكل ، لان الواجب عارض على ذات الاجزاء لا على مقدّميتها ، إذ هي جهة تعليلية أجنبية عن موضوع الحكم كما لا يخفى . فبالنتيجة ذوات الاجزاء ليست واجبا نفسيا ضمنيا وواجبا غيريا لأنه من اجتماع المثلين في محلّ واحد ، بل هي واجبة نفسية ضمنية فقط . قوله : اللّهم إلّا ان يريد ان فيه ملاك الوجوبين . . . الخ فلو أراد المتوهم ان ملاك